العلامة المجلسي
390
بحار الأنوار
مثل أجورهم ولا ينقص ذلك من أجرهم شئ ، وانظر إلى الوضوء فإنه من تمام الصلاة ، تمضمض ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثا ، واغسل وجهك ثم يدك اليمنى ثم اليسرى ثم امسح رأسك ورجليك فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصنع ذلك ، واعلم أن الوضوء نصف الايمان ثم ارتقب وقت الصلاة فصلها لوقتها ، ولا تعجل بها قبله لفراغ ، ولا تؤخرها عنه لشغل ، فان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أوقات الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني جبرئيل عليه السلام وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ، ثم أتاني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله ، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس ، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشبكة فصل لهذه الأوقات . وألزم السنة المعروفة والطريق الواضح ، ثم انظر ركوعك وسجودك فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأخفهم عملا فيها . واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك فمن ضيع الصلاة فإنه لغيرها أضيع ، أسأل الله الذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الاعلى أن يجعلنا وإياك ممن يحب ويرضى حتى يعيننا وإياك على شكره وذكره ، وحسن عبادته وأداء حقه وعلى كل شئ اختار لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا . وأنتم يا أهل مصر فليصدق قولكم فعلكم وسركم علانيتكم ، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم ، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى وإمام الردى ووصي النبي صلى الله عليه وآله وعدوه . إني لا أخاف عليكم مؤمنا ولا مشركا ، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيحجزه الله عنكم بشركه ولكني أخاف عليكم المنافق ، يقول ما تعرفون ، ويعمل ما تنكرون . يا محمد بن أبي بكر اعلم أن أفضل العفة الورع في دين الله ، والعمل بطاعته وإني أوصيك بتقوى الله في أمر سرك وعلانيتك ، وعلى أي حال كنت عليه ، الدنيا دار بلاء ودار فناء والآخرة دار الجزاء ودار البقاء ، واعمل لما يبقى واعدل عما يفنى ولا تنس نصيبك من الدنيا . أوصيك بسبع هن جوامع الاسلام : تخشى الله عز وجل ولا تخشى الناس في الله .